القرطبي

101

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الآخرة خير ) أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا ، لفنائها وبقاء الآخرة . ( ولنعم دار المتقين ) فيه وجهان - قال الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا ، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة . وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة ، وهذا قول الجمهور . وعلى هذا تكون ( جنات عدن ) بدلا من الدار فلذلك ارتفع . وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : " دار المتقين " . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين . ( يدخلونها ) في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : " جنات " رفع بالابتداء ، وخبره " يدخلونها " وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم . ( تجرى من تحتها الأنهار ) تقدم معناه في البقرة ( 1 ) . ( لهم فيها ما يشاءون ) أي مما تمنوه وأرادوه . ( كذلك يجزى الله المتقين ) أي مثل هذا الجزاء يجزى الله المتقين . ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قرأ الأعمش وحمزة " يتوفاهم الملائكة " في الموضعين بالياء ، واختاره أبو عبيد ، لما روى عن ابن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم . الباقون بالتاء ، لان المراد به الجماعة من الملائكة . و " طيبين " طاهرين من الشرك . الثاني - صالحين . الثالث - زاكية أفعالهم وأقوالهم . الرابع - طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى . الخامس - طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله . السادس - " طيبين " أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم ، بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط . والله أعلم . ( يقولون سلام عليكم ) يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة . الثاني - أن يكون تبشيرا لهم بالجنة ، لان السلام أمان . وذكر ابن المبارك قال : حدثني حياة قال أخبرني أبو صخر ( 2 ) عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت ( 3 ) نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ولى الله الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية " الذين

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 239 . ( 2 ) في الطبري : أبو صخر أنه سمع . ( 3 ) استنقع الماء : اجتمع وثبت . أي إذا اجتمعت نفس المؤمن في فيه تريد الخروج ، كما يستنقع الماء في قراره ، وأراد بالنفس الروح .